ابن رشد

120

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

أما الصورة « 1 » الهيولانية التي في واحد واحد من أجزاء العالم فالأمر في ذلك بيّن بالوجه الذي تبين به تناهى الموضوعات ؛ فإنه ليس يمكن أن يوجد في الشئ المتناهى صور لا نهاية لها ، كما ليس يمكن أن يوجد فيه موضوعات لا نهاية لها . وكذلك يظهر هذا المعنى في العالم بأسره ؛ فإنه لما كانت أجزاؤه البسيطة « 2 » بعضها كالصور لبعض ، على ما لا ح في العلم الطبيعي ، لم يكن أن تمرّ أجزاؤه بالبسيطة إلى غير نهاية من جهة ما بعضها « 3 » كمالات لبعض ، كما ليس يمكن في الكمالات أن تمرّ إلى غير نهاية ؛ ومثال ذلك أن الأرض إنما وجدت من أجل الماء ، والماء من أجل الهواء ، والهواء من أجل النار ، والنار من أجل الفلك ؛ وليس يمكن في مثل هذا الاستكمال مرور إلى غير نهاية . وكذلك متى أنزلنا صورا غير ذات هيولى بعضها كمالات لبعض تبيّن تناهيها بهذا البيان ، أعنى من الجهة التي تبين بها تناهى السبب الغائى « 4 » . 66 - فقد لاح من هذا القول أن الأربعة الأسباب « 5 » متناهية ، وأن هاهنا مادّة قصوى وفاعلا « 6 » أقصى ، وصورة قصوى ، وغاية قصوى . فأما هل السب الأقصى في واحد واحد منها هو واحد أم قد يوجد منه أكثر من واحد ؟ فقد يمكن أن نبيّن ذلك هاهنا . أما المادة الأولى ، فقد لاح من أمرها في العلم الطبيعي أنها للكائنة « 7 » الفاسدة واحدة ، ولذلك « 8 » أمكن أن تستحيل البسائط بعضها إلى بعض . 67 - وأما الفاعل الأقصى فإنه لو وجد منه أكثر من واحد « 9 » للزم ضرورة أن يكون اسم الفاعل يقال عليها « 10 » إما بتواطؤ « 11 » [ وإما بنسبته إلى معنى يشترك فيه ] « 12 » ،

--> ( 1 ) ت ، ح : الصور . ( 2 ) ق ، ت ، ح : البسائط . ( 3 ) ق : بعدها . ( 4 ) ت الغاى . ( 5 ) ق : الأشياء . ( 6 ) ق ، م ، ت ، ح : وفاعل . ( 7 ) ق ، م : الكائنة . ( 8 ) ت ، ح : وبذلك . ( 9 ) ت ، ح : فاعل واحد . ( 10 ) ت ، ح : يقال عليهما . ( 11 ) ق : بتواطى . ( 12 ) ما بين حاصرتين ناقص من ت ، ق .